الأحد، 27 أكتوبر 2013

البقاء والخير للعرب

                             البقاء و الخيرللعرب
من المعلوم اننا في مقدمة الركب الحضار ي الإخلاقي - ولكننا في امس الحاجة للتفاؤل والعبارات السعيدة التي تبعث الحيوية والنشاط -فالغرب حقق تقدم تكنولوجي وفي كثير من العلوم ، وهذا التقدم لم يتحقق بالعبوس والعبارات الإحباطية ، بل تحقق بعد ان ترك العبوس والخوف الذي كانت تنشره الكنيسة وتبيع لهم صكوك الغفران ، هذا بالإضافة إلى محاكم التفتيش الإيطالية .. يقول الكاتب الفرنسي رابيلية : إن المرح أهم صفات الإنسانية ، وأما الحزن والإكتئاب والعبوس ، وهي ما أرادته الكنيسة ، فقد ولت إيامها بزوال العصور الوسطى وبزغ فجر النهضة .( من كتاب ، دراسات في الفن الصحفي للدكتور إبراهيم إمام - مدير معهد الإعلام ، جامعة القاهرة - الناشر المكتبة الأنجلوسكسونية - يناير 1972ميلادية  صفحة 172 ) .. علينا أن نتخلص من التجهم وعبارات الخيبة ، فالشاعر الشابي ، وهو يودع الحياة يقول : وأطل الصباح         من وراء القرون
قد دعاني الصباح
وربيع الحياة .................. إلى أن قال : قد جرى زورقي
في الخضم العظيم
وأول ما نزل الوحي على سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في 610ميلادية ، قال تعالى : ( إقرأ .... ) وليس أحزن . لقد بعث الله سبحانه وتعالى سيدنا محمد ( ص) رحمة للعالمين . يقول رسول الله ( ص) : (( بشروا ولا تنفروا )) . وولوج العلم لا يتم بعبارات الخيبة والتردد ، فالفيلسوف الإسلامي ، أبوحامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي ، يقول : ( .... أقتحم لجة هذا البحر العميق وأغوص غمرته ، خوض الجسور لا خوض الجبان الحذور ، أتوغل فيكل مظلمة وأتهجم على كل مشكلة وأقتحم كل ورطة ، وأتفحص عن عقيدة كل فرقة .... )  ،  مجلة الدوحة العدد 13  -  شعبان 1405 هجرية -- الموافق مايو 1985 ميلادية .
مع بداية هذه الألفية ، عام 2000ميلادية كان عام الإنتصارات والآمال والبشرى السارة من مراكش ومريتانيا إلى البحرين ، بل ومن طنجة إلى جاكرتا ، ففي ذاك العام تلمظ الصهاينة طعم الهزيمة والإنسحاب الإجباري من جنوب لبنان ، ونهاية ما سميا بجيش لبنان الجنوبي ، وفي ذاك العام إنبعثت قضية الأقصى الشريف ، وفلسطين المحتلة رغم قرارات ( الأمم المتحدة ) ، وفيه زاد الوعي القومي الإسلامي الجهادي ، وفيه ترنح نظام الحكم في أمريكا بالإضافة إلى الكساد الإقتصادي الذي يجتاح الفكر الرأسمالي الغربي-- وبالحجارة والأقواس الفلسطينية تم إسقاط حكومة العدو الصهيوني .. وبالرغم من الواقع العسكري والدفاعي والإقتصادي و و  ، فنحن أمة غير قابلة للفناء ، وداخلها دائما عنصر الحياة والبقاء والتجديد ( وما لا يتجدد يتبدد ، وما لا ينتشر يندثر ) والتجديد والإنتشار جوهر العروبة والإسلام . ففي السابق لقد بذل الروم مجهوداتهم  ونالوا أمر الهزائم وإنتهى الروم ، بل وسقطت القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية في عام 1453 ميلادية ، والأن القسطنطينية عاصمة إسلامية .. وجاء التتر والمغول محملين بالحقد والكره ، ومع ذلك هزمهم المماليك بقيادة المجاهد  قطز في عين جالوت في عام 1260 ميلادية ، والكل ذهب ونحن باقون ، والتتر الأن دولة إسلامية ، جاءوا لحرب الإسلام ولما عرفوه على حقيقته أسلموا ( نحن قوم أعزنا الله تعالى بالقرآن إذا  غبتغينا العز في سواه أزلنا الله ) . وجائت الحملات الصليبية التي أشعلتها فرنسا ، فكانت هزيمتهم ودحرهم في  موقعت حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي ، بتاريخ 583هجرية  -- الموافق 4 تموز -- يوليو 1187ميلادية . وجاء  الإحتلال الغربي ( سايكس بيكو ) .. ومع ذلك  ذهب وإندحر ، وكان يدعي إنه إستعمار ( أي جاء ليعمرنا ) ( يقول يعمر وهو يدمر ) .. ومن الغرائب أن الإحتلال الغربي يرى بفهمه القاصر أن حركات التحرر تمرد وفوضى وجنون .. فأما الأن هو ومن والاه يرونها إرهابا . والأن أمامنا خلف الأطلسي وما يمتلك من أسلحة دمار شامل ، إستعملها بدون وازع من إخلاق أوضمير بأفغانستان ، وفي العراق بالفلوجة ( يورانيوم ) وقتل وأباد الأبرياء بملجأ العامرية ، ومع ذلك لم يقدم جورج دبليو بوش للمحاكمة الدولية .. ومن قبل فعلت أمريكا ما فعلت بهيروشيما ونجزاكي ، إن الغربي لا إخلاق له ، وكم وكم أبادت فرنسا بالجزائر ، وقتل الإيطاليين الأسرى بليبيا .. ورفض المجاهد  عمر المختار قتل الأسرى الغربيين قائلا : إننا لا نقتدي بهم . هذه إخلاقنا وقيمنا وثقافتنا وبها سنسود العالم بدون أن ندعي ظلما ( بحق النقد ) .. وسيذهب حلف الأطلسي كما ذهب حلف وارسو بالأمس . وكما يقول الله  تعالى  : ( تلك الأيام نداولها بين الناس ) . ومن سنن الكون ليس بعد الكمال إلا النقص لأن الكمال لله تعالى وحده ، ولكل شيئ لا بد من نهاية .. وكل من عليها فان ولا يبقى إلا وجه الله . وبعد أن تنتهي الدنيا فنحن أهل الحق وبإذن الله  ورحمته من أصحاب الجنة مع الحبيبمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . .. فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، فحتي الهولندي الذي أنتج الفلم المسيئ  ، أسلم وتاب إلى الله تعالى وعرف عظمة سيدنا وسيدي رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم . تاب إلى الله وإعتزر لرسول الله وحج هذا العام 1434هجرية ، نرجو من الله تعالى أن يتقبل منه .. والأن بعالمنا العربي والإسلامي تنمو مؤسسات المجتمع المدني والوعي  الثقافي والمطالبة بالحقوق منها العدالة الإجتماعية وستقوم الأمة الإسلامية بنبذ المذهبية والطائفية والسلالية والمناطقية ليكون لها الدور القيادي نحو التغيير الفاضل والأفضل ، وأما الحكام ، فالمشكلة لا تتعلق بالحكام وحدهم ، لأن المطلوب النهوض بالأمة فكريا وإجتماعيا وإقتصاديا ... إلخ ، فالثورات السياسية  لاتكتمل بغير ثورات  علمية ومعرفية . أذا لابد من البحوث العلمية .. وا، يصحب ذلك حرية الإعلام
فأساليب التغيير بالعنف بالعنف والإنقلابات العسكرية لا تثمر خيرا ، يذهب أحمق ، ويأتي أحمق .. فالأنظمة العسكرية تأتي لفساد الأنظمة المدنية وتتحول هي إلى أفسد منها ، والثورات نفسها إن لم يكن لها منطلق  فكري وأيدولوجيا واضحة لا تثمر لواقع سياسي ناهض .. والثورات كالهرة التي أكلت بنيها . ولنبدأ بالفكر وتنمية الإنسان .. البشر قبل الحجر .. وأن نتعلم ثقافة الحوار ، وإحترام الرأي الآخر ، فنصف رأيك عند أخيك .. ولا نقبل عن جهل ولا نرفض عن جهل .. فقد يدافع الإنسان عن فكرة ، وقد يأتي يوم يكون ضدها .. فلماذا يعطي الإنسان نفسه هذا الحق ويحرم غيره .. والحقيقة بين بين وعن عن وحيث حيث ، وعلى الكل أن يبحث عنها ، وهذا هو البحث عن المعرفة . ويقول الرسول (ص) : ( ما عصي الله بشيئ أشد من الجهل ) . فالفكر هو جوهر القضية والعقل هو ثمرة الإنسان .

أدهم محمد علي العبدي
الخرطوم جبل الأولياء    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق